محمد بن جرير الطبري

269

تاريخ الطبري

حدثا انطلقا فإن لم يأت إلا بأمان فآمناه تأتياه فدعواه فقال إنه إن أخذني قتلني فلم يزالا به حتى جاءا به وعبيد الله يخطب يوم الجمعة فجلس في المسجد وقد رجل هاني غدير تيه فلما صلى عبيد الله قال يا هانئ فتبعه ودخل فسلم فقال عبيد الله يا هانئ أما تعلم أن أبى قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة إلا قتله غير أبيك وغير حجر وكان من حجر ما قد علمت ثم لم يزل يحسن صحبتك ثم كتب إلى أمير الكوفة ان حاجتي قبلك هانئ قال نعم قال فكان جزائي أن خبأت في بيتك رجلا ليقتلني قال ما فعلت فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم فلما رآه هانئ علم أن قد أخبره الخبر فقال أيها الأمير قد كان الذي بلغك ولن أضيع يدك عنى فأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت فكبا عبيد الله عندها ومهران قائم على رأسه في يده معكزة فقال وا ذلاه هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك فقال خذه فطرح المعكزة وأخذ بضفيرتي هانئ ثم أقنع بوجهه ثم أخذ عبيد الله المعكزة فضرب به وجه هانئ وندر الزج فارتز في الجدار ثم ضرب وجهه حتى كسر أنفه وجبينه وسمع الناس الهيعة وبلغ الخبر مذحج فأقبلوا فأطافوا بالدار وأمر عبيد الله بهانئ فألقى في بيت وصيح المذحجيون وأمر عبيد الله مهران أن يدخل عليه شريحا فخرج فأدخله عليه ودخلت الشرط معه فقال يا شريح قد ترى ما يصنع بي قال أراك حيا قال وحى أنا مع ما ترى أخبر قومي أنهم إن انصرفوا قتلني فخرج إلى عبيد الله فقال قد رأيته حيا ورأيت أثرا سيئا قال وتنكر أن يعاقب الوالي رعيته اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم فخرج وأمر عبيد الله الرجل فحرج معه فقال لهم شريح ما هذه الرعة السيئة الرجل حي وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم فانصرفوا وذكر هشام عن أبي مخنف عن المعلى بن كليب عن أبي الوداك قال نزل شريك بن الأعور على هانئ ابن عروة المرادي وكان شريك شيعيا وقد شهد صفين مع عمار وسمع مسلم بن عقيل بمجئ عبيد الله ومقالته التي قالها وما أخذ به العرفاء والناس فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه وأرسل